ابن عربي

224

مجموعه رسائل ابن عربي

حكم اللطائف ، وأوضح لي طريق الأشقياء والضلال ، ومراتب العلما ( به ) « 1 » المستدرجين والعمال ، فيحق عليهم كلمة العذاب والنقمة ، وتحيد منهم كلمة النعيم والرحمة ، فيتيهون في قفر الظلمة . فيقول الآخر : قد نزل الأول بحجابه ، واستثر خلف بابه ، فله ما سألني عمله ، إذ أقامني بدله . ثم يقول : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فيقول الأول : قد سألني أن أهديه سراطه ، وأشد رباطه ، وأقيمه بالمحبة البيضاء ، واجعل متنزهه المهجة « 2 » الغضاء ، واجعله وارثا لرسلي ، وقائما بسبلي ، واجنبه موارد الهلاك ومصارع الهلاك فله ما سأل وما أمل . ثم يقول الأول : يا آخر أجبني إلى ما سألتك . فيقول الآخر : قد أجبت . ثم يقول الآخر : آمين . فيقول الأول : إن أخلصت فقد فعلت . فقد أبانت الفاتحة عن الصورة الصادية ، والحكمة العادية ، وبقيت الصورة السينية القائمة بالمنازل السنية ، وهي في الأعالي والأسافل من مائتين وثمانين وسبع منازل ، إلى ثلاث منازل ، وتضيق هذه العجالة عن إيرادها فيها ، وقد ذكرناها في الفتوحات المكية ، في المنازل بأمهات معانيها لمن يعانيها « 3 » وأريد أن أقصد هنا إلى هنا إلى بعض سورة الإسراء ، وما تحصل فيها بالتلاوتين من الأنباء فأقول بالتلاوة الإلهية إلي لا تسأل عنها بالكيفية ولا بالماهية وَالنَّجْمِ إِذا هَوى في قلب تعرى عن الهوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ولكنه شرب فارتوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى لخروجه من كرة الهوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى أنزلناه عليه بلا واسطة : كشفا وتلويحا ، فكان به عند نزول الواسطة في عالم الألفاظ عجولا فصيحا عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى بحضرة الأستوا ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى بما أيده به من القوى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى غاية مراتب روحانيات « 4 » العلى ثُمَّ دَنا

--> ( 1 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 2 ) المهجة : الدم ، أو دم القلب ، والروح ، كذا في القاموس . ( 3 ) يعاني الشيء : يقاسيه . ( 4 ) في المطبوعة : « عليه مراتب روحانية العلى » .